الشيخ الأصفهاني
54
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )
القصد لا من حيث القدرة . 16 - قوله : أن حسن المؤاخذة والعقوبة إنما يكون من تبعة بعده عن سيده إلخ : قد أشرنا ( 1 ) آنفا إلى أن الكلام ، تارة في ما يوجب استحقاق العقاب عند العقلاء ، وأخرى فيما يقتضي إجراء العقاب ممن خولف أمره ونهيه ، وأحد الأمرين لا دخل له بالآخر ، والكلام هنا في مرحلة الاستحقاق عقلا كما هو المقتضى تحرير البحث منه - دام ظله - ( 2 ) وموضوعه كما عرفت بالبرهان ليس إلا الهتك الاختياري المنطبق على فعل ما أحرز أنه مبغوض المولى ، وانتهائه إلى الإرادة الأزلية غير ضائر ، إذ انتهاء سلسلة الاختيار إليه " تعالى " ، كما يصح عند العقلاء الذم والعقاب لمولى عرفي بالنسبة إلى عبده ، كذلك له " تعالى " بالإضافة إلى عبيده ، وإلا لما صحت المؤاخذة للموالي العرفية بالإضافة إلى مماليكهم ، كما هو واضح . وأما فعلية التعذيب وإجراء العقاب من رب الأرباب مع استحالة التشفي منه " تعالى " فقد تعرضنا لها في حواشينا على الطلب والإرادة ( 3 ) بما لا مزيد عليه ، فلا حاجة إلى الإعادة ، فما أفاده - دامت إفاداته - ( 4 ) في المقام من أن العقوبة من تبعة التجري ولو كان غير اختياري . إن أراد ما هو الجواب في باب إجراء العقاب من أنه من تبعات الأقوال ولوازم الأعمال ، كما يساعده البرهان وظواهر القرآن ، فهو وإن كان أحد الأجوبة الصحيحة إلا أن الكلام هنا في استحقاق العقاب عقلا وهو مشترك بين الواجب [ الوجود ] وسائر الموالي العرفية ، فلا معنى لتعليل الاستحقاق بذلك . وإن أراد - مد ظله - أن الاستحقاق يترتب على ما ينتهي إلى الذات والذاتيات وإن كان بلا اختيار ، كيف وينتهي بالآخرة إلى ما لا بالاختيار ؟ ففيه : أن الاستحقاق العقلي لا بد من أن يترتب على أمر اختياري وإن انتهى بالآخرة إلى ما لا بالاختيار ،
--> ( 1 ) التعليقة : 12 ، ص 50 . ( 2 ) كفاية الأصول : ج 2 ، ص 18 . ( 3 ) نهاية الدراية : ج 1 ، ص 216 . ( 4 ) كفاية الأصول : ج 2 ، ص 14 .